ابن الجوزي
63
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائة فمن الحوادث فيها : خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمدينة ، وخروج أخيه إبراهيم بن عبد الله بعده بالبصرة ومقتلهما رضي الله عنهما : فأما خبر محمد : فإن أبا جعفر لما انحدر ببني حسن ردّ ريّاحا إلى المدينة ، فألحّ في الطلب وأحرج محمدا حتى عزم على الظهور ، فخرج قبل وقته الَّذي فارق عليه أخاه إبراهيم . وقيل : إن إبراهيم هو الَّذي تأخر عن وقته لجدري أصابه . وخرج محمد في مائتين وخمسين فارسا ، فأتى السجن فأخرج من فيه ، وتناوش الناس . وذلك في أول يوم من رجب هذه السنة . وقيل : لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة . فأمر برياح وابن مسلم فحبسا ، وجعل يقول لأصحابه : لا تقتلوا . وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإنه كان من أمر هذه الطاغية عدو الله أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بناية القبة الخضراء التي بناها معاندة للَّه في ملكه ، وتصغيرا لكعبة الله الحرام ، وإنما أخذ الله فرعون حين قال : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى 79 : 24 ) * [ 1 ] فإن أحق الناس / بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار ، اللَّهمّ إنهم قد 30 / ب أحلَّوا حرامك ، وحرّموا حلالك ، وأمّنوا من خوفت وأخافوا من أمّنت ، اللَّهمّ فاحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، يا أيها الناس ، إني والله ما خرجت بين
--> [ 1 ] سورة : النازعات ، الآية : 24 .